بئر كولا - بوابة الجحيم و أعمق حفرة على الإطلاق

اليوم سنتحدث عن أحد أكثر المواضيع المثيرة للجدل، بئر كولا أو "Kola Superdeep Borehole" أو حفرة الجحيم، وهي أعمق بئر أو حفرة من صنع البشر على الإطلاق.
بئر كولا - بوابة الجحيم و أعمق حفرة حفرها البشر على الإطلاق

اليوم سنتحدث عن أحد أكثر المواضيع المثيرة للجدل وهو بئر كولا أو "Kola Superdeep Borehole" أو حفرة الجحيم، وهي أعمق بئر أو حفرة من صنع البشر على الإطلاق، والتي تقع في روسيا والتي يُزعم أنها حُفرت عميقاً لدرجة أنها اخترقت الأرض ووصلت إلى أرض الجحيم، والتي أصبحت في الوقت الحالي موقع سياحي يجذب الزوار من مختلف دول العالم.

إقرأ أيضا: سجن قارا المرعب - من دخله لن يخرج منه

{tocly} $title={فهرس المقال}

بئر كولا ، أعمق حفرة من صنع البشر على الإطلاق

يقبع بئر كولا في البراري بشبه جزيرة كولا شمالي روسي.

بوابة إلى مركز الأرض تقع بين أنقاض موقع مشروع مهجور في مورمانسك ، روسيا ، ليست بعيدة عن الحدود النرويجية. بالتأكيد ، إنه مغلق وملحم ، لكنه لا يزال يبدو وكأنه فيلم رعب بالنسبة لي. قد يكون أعمق حفرة تم حفرها على الإطلاق متواضعًا جدًا ، لكنني أظن أنني لست وحدي المتخوف قليلاً من ذلك. بحث على الإنترنت عن أعمق حفرة في العالم يظهر الاقتراح "Kola Superdeep Borehole Screams - صرخات بئر كولا ". لا عجب أن يسميها السكان المحليون بئر الجحيم.

عند زيارتك لشبه جزيرة كولا في الدائرة القطبية التي تتداخل فيها البحيرات مع الغابات والضباب والجليد، قد تبدو لك المنطقة وكأنها مدينة خيالية.

إقرأ أيضا: هل الأرض كروية أم مسطحة ؟

لكن في هذا الركن البديع من روسيا تقع محطة الأبحاث العلمية السوفيتية المهجورة، حيث يتوسط المبنى المتداعي غطاء معدني صدئ مغمور وسط الأراضي الخرسانية، ويشاع أن هذا الغطاء هو "مدخل جهنم أو بوابة الجحيم".

إذ يُخفي هذا الغطاء المعدني فوهة أعمق حفرة من صنع البشر على وجه الأرض، والتي يطلق عليها "بئر كولا العميق". فالحفرة عميقة لدرجة تجعل بعض سكان المنطقة يجزمون بأنهم يسمعون صرخات تعذيب الأرواح في الجحيم.

خلال الحرب الباردة ، أنشأ كل من الولايات المتحدة والسوفييت مشاريع طموحة للحفر بشكل أعمق من أي وقت مضى.

ما هي حفرة كولا أو بئر كولا؟

هي حفرة أو بئر عميق استمر حفره حوالي 20 عاما، ويصل عمقه إلى 12.2 كيلومترا في باطن الأرض. ورغم ذلك، فإن هذا العمق لا يمثل سوى ثلث سمك القشرة الأرضية فوق ما يعرف بالوشاح الأرضي.

وهو المدى الذي وصل له السوفييت عند الحفر قبل أن يتوقف المشروع وتتوقف معه أعمال الحفر عند هذا الحد بسبب انهيار الاتحاد السوفيتي.

كانت بداية فكرة هذا المشروع عام 1962م، وقد تمّ تكليف المجلس العلمي المُشترك لدراسة الأرض بالعمل على إتمام هذا المشروع. جاء اختيار موقع إتمام المشروع (الحفر) عام 1965م، ويقع هذا الموقع في شمال غرب الاتحاد السوفييتي، وإلى الغرب من مدينة زابوليارني.

كان الهدف الأصلي للحفر هو حفر حوالي خمسة عشر ألف متر، وفي السادس من حزيران عام 1979م تجاوز العمق الذي تمّ الوصول إليه عمق البئر الموجودة في ولاية أوكلاهوما (البرثية روجرز) التي يبلغ عمقها تسعة آلاف وخمسمائةٍ وثلاثةٍ وثمانين متراً، مسجلين بهذا رقماً قياسياً عالمياً جديداً. تجاوز البئر في عام 1983 عمق اثني عشر ألف متر، لكنّ العمل قد توقف بعدها لمدة عامٍ كامل وذلك للإحتفال بهذا الحدث.

وفي أوج الحرب الباردة، كان التنافس على أشده بين القوى العظمى للتوغل إلى أعمق نقطة في القشرة الأرضية، أو حتى الوصول إلى الطبقة التي تعرف بـ "وشاح" الأرض.

يقول أولي هارمز، من برنامج الحفر العلمي القاري العالمي وقد ساهم في مشروع حفر البئر الألماني المنافس لمشروع بئر كولا: "كان الروس آنذاك يحيطون مشروعاتهم بستار من الكتمان، وهذا ما دفعنا للدخول في تنافس مع الاتحاد السوفيتي على حفر أعمق حفرة".

بئر كولا أعمق حفرة في العالم
بالرغم من أن بئر كولا لا يزال موجودا، فإن مدخله الآن مغلق بإحكام. (Credit: Rakot13/CC BY-SA 3.0)

ويضيف: "عندما بدأ الروس في الحفر، كانوا يزعمون أنهم عثروا على مياه جارية في الأعماق السحيقة، ولم يصدق العلماء ذلك لأن أكثر العلماء الغربيين كانوا يؤكدون أن الماء لا يمكن أن ينفذ خلال القشرة الأرضية التي تبلغ كثافتها خمسة كيلومترات".

إقرأ أيضا: من هو الزوهري ؟ وما حقيقة وجود الإنسان الزوهري !

ويمكن تشبيه كوكب الأرض بالبصلة، إذ تمثل القشرة الأرضية الغلاف الرقيق الخارجي الذي يغلف كوكب الأرض، ويصل سمكها إلى 40 كيلومترا، ويوجد تحتها الوشاح الذي يبلغ سمكه 1,800 ميل، ثم تليه النواة التي تشكل مركز الكرة الأرضية.

طبقات الأرض

وعلى غرار سباق الفضاء، كان التنافس لاستكشاف هذه الأعماق السحيقة في باطن الأرض بمثابة استعراض للمهارة الهندسية والتطور التكنولوجي والعتاد العسكري. وكان العلماء آنذاك يرون أن عينات الصخور التي كانوا يتطلعون لاستخراجها من هذه الحفر العميقة لا تقل أهمية عن العينات التي جمعتها بعثات ناسا من القمر. لكن الفارق أن هذا السباق لم ينتصر فيه أحد.

إذ أطلقت الولايات المتحدة شرارة سباق الحفر في أواخر الخمسينيات بمشروع "موهول"، نسبة إلى ما يعرف في الجيولوجيا باسم "انقطاع موهو"، وهو الحد الفاصل بين القشرة الأرضية وطبقة الوشاح، وكان الهدف من المشروع حفر القشرة الأرضية وبلوغ طبقة الوشاح.

وقررت البعثة الاستكشافية الأمريكية، اختصارا للمجهود، تدشين عمليات الحفر في قاع المحيط الهادئ قبالة جزيرة غوادالوبي بالمكسيك، لأن القشرة الأرضية في قاع المحيطات تكون أقل سمكا منها في اليابسة، لكن المشكلة أن المناطق الأقل سمكا من القشرة الأرضية تقع في أعمق نقطة في المحيط.

وبدأ السوفييت عمليات الحفر في الدائرة القطبية في عام 1970، وأعقبهم الألمان في عام 1990، إذ دشنوا البرنامج الألماني للحفر العميق في القشرة الأرضية القارية في ولاية بافاريا، وحفروا حتى عمق تسعة كيلومترات.

لكن كل هذه المشروعات كانت تفتقر للأجهزة والمعدات التكنولوجية المتطورة، واضطر المهندسون لابتكارها من الصفر.

وعندما بدأ الحفر في قاع البحر في إطار مشروع "موهول" عام 1961، لم تكن التقنيات الأساسية للحفر في أعماق البحار قد اختُرعت بعد، مثل نظام التموضع الديناميكي، الذي يساعد على تثبيت السفينة في موضعها، واضطر المهندسون لتطوير أنظمة دفع على جانبي السفينة لتستقر فوق الحفرة.

كما واجه المهندسون الألمان صعوبة في عمل حفرة رأسية، وابتكروا تقنية لا تزال تستخدم في حفر أبار النفط والغاز حول العالم.

لكن كل هذه البعثات الاستكشافية باءت بالفشل، إذ واجهت مشروعاتهم عقبات عديدة، منها التسرع وعدم كفاية الاستعدادات ووجود عوائق صعبة حالت دون مرور الحفارات، أو عدم تحمل الآلات لدرجات الحرارة المرتفعة في باطن الأرض، أو ارتفاع التكاليف، ناهيك عن العوامل السياسية، وكل ذلك أسهم في إجهاض تطلعات العلماء وطموحاتهم بالحفر إلى أعماق سحيقة في باطن الأرض لم يصل إليها بشر من قبل.

وقبل عامين من وصول نيل آرمسترونغ إلى القمر، أوقف الكونغرس الأمريكي تمويل مشروع "موهول"، بعد أن خرجت التكاليف عن السيطرة. وأسفرت جهود العلماء الأمريكيين عن استخراج بضعة أمتار من صخور البازلت التي بيعت بنحو 31 مليون دولار، بقيمة الوقت الحالي.

ما سبب حفر بئر كولا من قبل السوفييت ؟

هناك بعض الأسباب التي تجعلنا نحن البشر نحفر في أعماق الأرض - كبداية لاستخراج الموارد مثل الوقود الأحفوري والمعادن. منجم نحاس عمره 100 عام في الجبال بالقرب من مدينة سولت ليك ، يوتا يستضيف حفرة تمتد ثلاثة أرباع ميل بعمق ويمتد 2.5 ميل. يبلغ ارتفاع منجم Kimberley Diamond في جنوب إفريقيا ، الذي يبلغ ارتفاعه 215 مترًا ، أحد أكبر الثقوب في العالم التي حفرتها الأيدي البشرية.

نحن أيضًا نحفر ، بالطبع ، من أجل العلم. التجارب التي تبحث عن النيوترينوات ، وهي جسيمات دون ذرية عديمة الكتلة تقريبًا يتم إنتاجها في أحداث فلكية متفجرة مثل انفجار النجوم وانفجارات أشعة جاما ، يجب أن تضع أجهزة الكشف الخاصة بها تحت سطح الأرض بعيدًا. هذا هو الحال بالنسبة لمرصد IceCube Neutrino التابع لجامعة ويسكونسن في القارة القطبية الجنوبية. هذه الأعماق ضرورية لاكتشاف الإشارة الباهتة للنيوترينوات من إشعاع الخلفية الأقوى على سطح الأرض. في حالة IceCube ، تجري تجاربهم لمسافة تصل إلى 1.5 ميل عبر ثقوب "محفورة" عن طريق سكب عشرات الآلاف من الأرطال من الماء الساخن لإذابة الجليد.

كان حفر بئر كولا Kola Superdeep ، في الغالب ، مدفوعًا بالعلم البحت. أراد العلماء السوفييت معرفة المزيد عن الطبقة الخارجية لكوكبنا ، والتي تسمى القشرة ، لفهم كيفية تشكل هذه القشرة وكيف تطورت. الآن ، أقول "في الغالب" لأن الناس شبهوا الجهود المبذولة لحفر أعمق حفرة بسباق الفضاء. كان العلم هو الهدف ، لكن الجميع أراد المفاخرة بالفوز بالسباق إلى مركز الأرض.

لماذا توقف حفر بئر كولا في روسيا؟

توقفت أعمال الحفر في بئر كولا العميق في عام 1992، بعد أن بلغت درجة الحرارة في أعماق باطن الأرض 180 درجة مئوية، أي ضعف توقعات المهندسين، وبات من المستحيل تعميق الحفرة. وفي أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي، عجزت الدولة عن تمويل هذه المشروعات. وبعد ثلاث سنوات أُغلقت المحطة برمتها، والآن أصبحت وجهة للسياح المغامرين.

إقرأ أيضا: ما حقيقة الأرض المجوّفة ومن هم سكان جوف الأرض؟

ما حقيقة سماع أصوات أناس يصرخون في بئر كولا؟

بعض الروايات تقول  إنه خلال عمليات الحفر في مشروع “كولا” قام العلماء بإنزال مكبرات صوت شديدة الحساسية في الحفرة، وذلك بغية سماع حركات طبقات الأرض، إلا أنهم ذهلوا لما سجلته تلك المكبرات، حيث رصدوا أصواتاً غريبة وصراخ

لكن الواقع لم يحدث أن أكد أو برهن العلماء في مشروع “كولا” على سماع تلك الأصوات المزعومة، فالخبر الأصلي اقتصر فقط على تناول اختراق قشرة الأرض وسماع أصوات حركة طبقات الأرض تنبعث من الحفرة، ثم ما لبثت عمليات الحفر أن توقفت توقفاً تام.

وعندما أنزلت الفنانة الألمانية لوتي غيفان مكبرات الصوت المحاطة بغلاف خاص يقيها من الحرارة المرتفعة في الحفرة الألمانية، التقطت هديرا عميقا، لم يجد له العلماء تفسيرا، وجعلها تشعر أنها ضئيلة، وتقول: "لأول مرة في حياتي أشعر أن كوكب الأرض ينبض بالحياة، وكان صوته مرعبا. وبينما يرى البعض أن هذا الصوت كان يشبه صوت اضطرام نار جهنم، قال أخرون إنهم سمعوا صوت شهيق وزفير كوكب الأرض".

ويقول هارمز: "كنا نخطط لعمل حفرة أعمق من حفرة السوفييت، لكننا لم نتمكن من الحفر حتى عمق 10 كيلومترات في الوقت المتاح، وتعذر تعميق الحفرة بسبب درجات الحرارة المرتفعة في باطن الأرض. كما تزامنت عمليات الحفر مع توحيد ألمانيا في مطلع التسعينيات الذي كلف ألمانيا أموالا طائلة، ولم يكن ثمة أمل في الحصول على أي أموال إضافية لتغطية تكاليف تعميق الحفرة".

موقع بئر كولا العميق
موقع بئر كولا العميق لا يزال مهجورا منذ مطلع التسعينيات - RAKOT13/CC BY-SA 3.0

ويضيف هارمز: "كنا نرى أن عمليات الحفر إلى طبقة الوشاح هي بعثة استكشافية، لأنها تتطلب الكثير من الاستعدادات والجهود، ولأنك ترمي إلى الوصول إلى نقاط لم يصل إليها بشر من قبل. وكلما تعمقت في الحفر وجدت أشياء مدهشة، ولا سيما عندما تتوغل في القشرة الأرضية".

ويقول دامون تيغل، أستاذ الكيمياء الجغرافية في كلية علوم الأرض والمحيطات، بالمركز الوطني لعلم المحيطات بجامعة ساوثهامبتون، ويشارك في مشروع الحفر الجديد الذي تقوده اليابان: "عندما شاركت مع فريق من العلماء من مشروع الحفر في أعماق البحار وبرنامح الحفر في المحيطات في عمل حفرة عميقة، كنا أول من رأى قشرة محيطية لم يصل إليها أحد من قبل، وكان الأمر مثيرا".

أحمد العقاد

باحث وكاتب ومدوّن على الإنترنت منذ أكثر من 18 سنة، ماجستير أدب إنجليزي، أهتم بنشر العلوم والمعرفة والحقائق ودحض الأباطيل والخرافات والنظريات اللامعقولة، أقبل النقد بصدر رحب وأحترم وجهات النظر وأحرص على ذكر المصادر في مقالاتي ومنشوراتي والتي قد تحتمل الخطأ.

1 تعليقات

"سنسعد بإستقبال وقراءة تعليقاتكم و ملاحظاتكم أو نقدكم حول المقال أعلاه، وسنعمل على الرد عليها والنقاش حولها لتحقيق الفائدة المرجوة."

  1. Blackjack - Casino - DrMCD
    The Blackjack 과천 출장마사지 Standard 제주도 출장안마 is the standard American 김해 출장마사지 standard. A standard blackjack is played 계룡 출장마사지 in French, American, and German. A standard blackjack is 고양 출장마사지 played with a standard 52-card

    ردحذف
المقال التالي المقال السابق